مكة مرة ، وفي المدينة أخرى ، وكذلك سورة الفاتحة .. فقد نزلت مرة بمكة حين فرضت الصلاة ، ومرة بالمدينة لما حولت القبلة (1) ..
نزول الآية أيضا مرتين :
وكما كانت السورة تنزل أكثر من مرة ، كانت الآية تنزل أكثر من مرة أيضا .. وقد رووا ذلك في العديد من الموارد ، مثل خواتيم سورة النحل ، وأول سورة الروم ، وآية الروح ، وقوله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ) (2) .. فإن سورتي الإسراء وهود مكيتان ، وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلتا في المدينة ..
قال الزركشي : ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ، ولا إشكال ، لأنها نزلت مرة بعد مرة (3) ..
وقد صرحوا : بأن مما يدخل في هذا السياق : أنه قد تنزل الآية لأجل سبب بعينه ، ثم يتجدد سبب آخر ، فيقتضي نزولها مرة أخرى ..
__________________
(1) راجع : الإتقان ج 1 ص 35 ، والدر المنثور ج 1 في تفسير سورة الفاتحة وج 6 في تفسير سورة الإخلاص ، فإنه قد روى ذلك عن مصادر كثيرة. وراجع أيضا :
شرح أصول الكافي لملا صالح المازندراني ج 1 ص 463 وفتح الباري ج 8 ص 121 وتحفة الأحوذي ج 8 ص 228 ومجمع البيان ج 1 ص 47 والبيان للسيد الخوئي ص 418.
(2) الآية 114 من سورة هود.
(3) البرهان للزركشي ج 1 ص 29 والإتقان ج 1 ص 35 و (ط دار الفكر) ج 1 ص 104 وخلاصة عبقات الأنوار ج 8 ص 394.




