مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 344

وحيث إنه لم يظهر لنا وجه مقنع لهذا التصوير. فإننا نذكر القارئ الكريم بما يلي :

ألف : إن هذا مجرد اجتهاد من الراوي لم يرد عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يؤيده ، ولا بيّن وجهه لنا أحد من علماء الصحابة. ولا أقره أحد من أهل بيت النبوة «صلوات الله وسلامه عليهم» الذين هم أحد الثقلين اللذين لا يضل من تمسك بهما ، ولا حجية للإجتهاد في مثل هذه الأمور ، التي هي من موارد التعبد بالنص ، والإنتهاء إليه.

ب : إن كان أبو بكر هو الإمام ، وكان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مأموما ، فمعنى ذلك أن أبا بكر لم يصلّ بصلاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل كان الأمر على عكس ذلك .. وهذا يتناقض مع الروايات التي صرحت بذلك ..

وإن كان الإمام هو النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فمعنى ذلك أن الناس لم يكونوا قد صلوا بصلاة أبي بكر ، بل صلوا بصلاة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه.

وحاول بعضهم أن يدّعي أن الناس قد اقتدوا بأبي بكر ، بمعنى أنهم تحركوا بحركته ، لأنهم كانوا لا يرون حركة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ركوعه وسجوده ، وسائر أفعاله ، لأنه كان يصلي جالسا بسبب مرضه.

وهي دعوى غير مقبولة ، فإن المفروض هو أن المشاركين في الجماعة كانوا قلة قليلة جدا ، لأن معظم الناس القادرين على حمل السلاح كانوا في جيش أسامة ، ومن الواضح : أن الصف الأمامي ، وبعض من في الصف الذي بعده كان يرى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويتحرك بحركته ،

الصفحة 276 من 344