مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 344

ومفند ، ولا نريد الدخول في تفاصيل ذلك ، بل نكتفي ببعض منه ، فقد قال ابن الجوزي كما أحمد بن حنبل ، وكذلك الأحناف والمالكية : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان إماما لأبي بكر ، وأبو بكر كان الإمام للمسلمين ، ولعله لأجل ذلك جلس النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على يسار أبي بكر. فحصلت الصلاة بإمامين كما جاء في رواية ابن عباس.

أما الشافعي والشافعية ، فقالوا : كان الإمام واحدا ، وهو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دون سواه ، أما أبو بكر فكان مأموما ، ولم يكن إماما لأحد (1).

قال ابن عبد البر : «وهذه المسألة فيها للعلماء أقوال.

أحدها : قول أحمد بن حنبل ومن تابعه ، تجوز صلاة الصحيح جالسا خلف الإمام المريض جالسا ، لقوله «عليه‌السلام» : وإذا صلى جالسا ، فصلوا جلوسا.

والثاني : قول الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وزفر ، والأوزاعي ، وأبي ثور وداود : جائز أن يقتدي القائم بالقاعد في الفريضة وغيرها ، لأن على كل واحد أن يصلي كما يقدر عليه ، ولا يسقط فرض القيام عن المأموم الصحيح لعجز إمامه عنه.

وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك مثل ذلك.

والثالث : قول مالك في المشهور عنه وعن أصحابه : أنه ليس لأحد أن يؤم جالسا وهو مريض بقوم أصحاء قيام ولا قعود ، وهو مذهب محمد بن

__________________

(1) آفة اصحاب الحديث ص 62 64.

الصفحة 274 من 344