مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 344

الكتاب ، فلماذا بذر لهم بذرة القدح ، حيث عارض ومانع وقال : «هجر»؟!

وأما قولهم في تفسير قوله : «حسبنا كتاب الله» : إنه تعالى قال : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) (1) ، وقال عز من قائل : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (2) فغير صحيح ، لأن الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال ، ولا تضمنان الهداية للناس ، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للأمن من الضلال ، لما وقع في هذه الأمة من الضلال والتفرق ما لا يرجى زواله (3).

وقالوا في الجواب الأخير :

إن عمر لم يفهم من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل

__________________

(1) الآية 38 من سورة الأنعام.

(2) الآية 3 من سورة المائدة.

(3) وأنت تعلم أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقل : أن مرادي أن أكتب الأحكام ، حتى يقال في جوابه : حسبنا في فهمها كتاب الله تعالى.

ولو فرض أن مراده كان كتابة الأحكام ، فلعل النص عليها منه كان سببا للأمن من الضلال ، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن.

بل لو لم يكن لذلك الكتاب إلا الأمن من الضلال بمجرده ، لما صح تركه والإعراض عنه ، اعتمادا على أن كتاب الله جامع لكل شيء.

وأنت تعلم اضطرار الأمة إلى السنة المقدسة وعدم استغنائها عنها بكتاب الله ، وإن كان جامعا مانعا ، لأن الإستنباط منه غير مقدور لكل أحد ، ولو كان الكتاب مغنيا عن بيان الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما أمر الله تعالى ببيانه للناس ، إذ قال عز من قائل : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (منه قدس).

الصفحة 258 من 344