مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 344

لا على الأمر ، ولا سيما إذا كانت فائدته عائدة إلى المأمور خاصة ، والوجوب عليهم هو محل الكلام ، لا الوجوب عليه.

قال : على أنه يمكن أن يكون واجبا عليه أيضا ، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم ، وبقولهم : «هجر» ، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما قلت حرسك الله.

قال «رحمه‌الله» : وربما اعتذر بعضهم : بأن عمر رضي‌الله‌عنه ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال على سبيل الإستقصاء ، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا ، وإنما فهموا من قوله : لا تضلوا ، أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم ، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم.

وكانوا رضي‌الله‌عنهم يعلمون أن اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبدا وبسبب ذلك لم يجدوا أثرا لكتابته ، وظنوا أن مراد النبي ليس إلا زيادة الإحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة ، فعارضوه تلك المعارضة ، بناء منهم أن الأمر ليس للإيجاب ، وأنه إنما هو أمر عطف ومرحمة ليس إلا ، فأرادوا التخفيف عن النبي بتركه. إشفاقا منهم عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

قال : هذا كل ما قيل في الإعتذار عن هذه البادرة ، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب ، لأن قوله «عليه‌السلام» : لا تضلوا ، يفيد : أن الأمر للإيجاب كما ذكرنا ، واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم ، وأمره إياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله ، دليل

الصفحة 255 من 344