مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 344

فيستحقون العقوبة بسبب ذلك ، لأنها تكون منصوصة لا سبيل إلى الإجتهاد فيها. ولعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب. لكونه في حال المرض ، فيصير سببا للفتنة ، فقال : حسبنا كتاب الله لقوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) (1). وقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (2) ، وكأنه رضي‌الله‌عنه أمن من ضلال الأمة ، حيث أكمل الله لها الدين ، وأتم عليها النعمة.

قال «رحمه‌الله» : هذا جوابهم وهو كما ترى ، لأن قوله «عليه‌السلام» : لا تضلوا ، يفيد : أن الأمر أمر عزيمة وإيجاب ، لأن السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة بلا ارتياب ، واستياؤه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منهم.

وقوله لهم : قوموا حين لم يمتثلوا أمره ، دليل آخر على أن الأمر إنما كان للإيجاب لا للمشورة.

قال : [فإن قلت :] لو كان واجبا ما تركه النبي «عليه‌السلام» بمجرد مخالفتهم ، كما أنه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين.

فالجواب : أن هذا الكلام لو تم فإنما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي بعد معارضتهم له «عليه‌السلام» ، وهذا لا ينافي وجوب الإتيان بالدواة والبياض عليهم حين أمرهم النبي به ، وبين لهم أن فائدته الأمن من الضلال ، إذ الأصل في الأمر إنما هو الوجوب على المأمور

__________________

(1) الآية 38 من سورة الأنعام.

(2) الآية 3 من سورة المائدة.

الصفحة 254 من 344