مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 344

قاصدا لكتابة شيء من الأشياء ، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير ، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة ، فمنعهم من إحضارهما ، فيجب على هذا عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى ، وتكون من كراماته رضي‌الله‌عنه.

قال «رحمه‌الله» : هكذا أجاب بعض الأعلام (ثم قال) : لكن الإنصاف أن قوله «عليه‌السلام» : لا تضلوا بعده يأبى ذلك ، لأنه جواب ثان للأمر ، فمعناه : أنكم إن أتيتم بالدواة والبياض ، وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده ، ولا يخفى أن الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الإختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح ، الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولا سيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من إحضارهما.

(قال) : على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر ، فلا بد هنا من اعتذار آخر.

قال : وحاصل ما يمكن أن يقال : أن الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب ، حتى لا تجوز مراجعته ، ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا يراجعونه «عليه‌السلام» في بعض تلك الأوامر ، ولا سيما عمر ، فإنه كان يعلم من نفسه أنه موفق للصواب في إدراك المصالح ، وكان صاحب إلهام من الله تعالى.

وقد أراد التخفيف عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع ، وقد رأى رضي‌الله‌عنه أن ترك إحضار الدواة والبياض أولى.

وربما خشي أن يكتب النبي «عليه‌السلام» أمورا يعجز عنها الناس ،

الصفحة 253 من 344