مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 344

ومن خلال نبوته الخاتمة هذه ، فإن الله سبحانه يطلعه على غيبه ، ويكشف اللوح المحفوظ له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويكون بذلك قد علم بالقرآن قبل إنزاله إليه للتبليغ على يد جبرئيل «عليه‌السلام» ..

ولعل هذا يفسر لنا حقيقة أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين كان ينزل عليه القرآن في المرة التالية ، كان يسبق جبرئيل «عليه‌السلام» بالقراءة ، ليشير لنا إلى معرفته به ، فقد قال الله تعالى له : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (1) ..

وقال : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (2) ..

أي أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يعرف القرآن قبل هذا النزول ، إما باطلاعه على اللوح المحفوظ ، أو بإيداع القرآن في قلبه سابقا بواسطة جبرئيل «عليه‌السلام» ، أو بواسطة الوحي الإلهامي ..

فأراد الله سبحانه أن يعرف الناس بأن هذا النزول ليس هو النزول الأول ، بل هو نزول اقتضته مصالح العباد في هدايتهم وإرشادهم ، وفي تربيتهم بالصورة المناسبة لحالهم ..

النزول لأجل هداية الناس :

وحين يريد الله سبحانه أن يوصل القرآن إلى الناس ، فإنه يستفاد من الروايات : أن ذلك كان يتم عبر إنزاله مرتين ، فيكون له نزولان بالنسبة إليهم ..

__________________

(1) الآية 114 من سورة طه.

(2) الآيات 16 18 من سورة القيامة.

الصفحة 25 من 344