مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 344

وبذلك يظهر عدم صحة قولهم : إن عمر أراد حفظ فضيلة العلم ، والإجتهاد في الإستنباط ، وإلحاق الفروع بالأصول.

يضاف إلى ذلك : أن اجتهاد المجتهدين ، الذين قد يخطئون ، وقد يصيبون ، ليس من غايات الشريعة المقدسة ، ولا هو مما يهتم له النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، غاية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكل همه هو إيصال الأحكام الشرعية ، وحقائق الدين بعيدا عن الإجمال والإبهام. وأن تكون في منتهى الوضوح ، بلا حاجة إلى اجتهاد ، ولا إلى مجتهدين.

وإنما احتاج الناس إلى هذا الأمر ، حين تمردوا على الله ورسوله ، ومنعوا الإمام الحافظ للدين ، والمبين لأحكامه من أداء المهمات التي أو كلها الله إليه ، بعد أن نكثوا بيعتهم له ، ومنعوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من معاودة التأكيد عليهم في شأنه .. ثم إنهم أقصوه ، ونابذوه وحاربوه ، واضطهدوه ، هو وكل من يتشيع له ، أو يدين بإمامته التي جعلها الله ورسوله له ..

ز : قرينة الترخيص عند المازري :

أما ما ادّعاه المازري : من أن أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للصحابة بإحضار الكتف قد قارنه ما نقله عن الوجوب إلى غيره.

فنقول فيه :

أولا : لنفترض صحة ما ذكره المازري ، لكن القرينة على عدم الوجوب ، لا تنفي ثبوت رجحان تنفيذ مراد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ثانيا : إن القرينة على عدم الوجوب لا تعني أن يغضبوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا أن يتهموه بالهذيان ، ولو على مستوى التعريض والإشارة.

الصفحة 249 من 344