مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 344

دلالة .. فيكذبه قول عمر نفسه : «حسبنا كتاب الله» ، حيث إنه استبعد بنفس هذه الكلمة سنة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأسقطها عن أي اعتبار.

و: لا يريد صلى‌الله‌عليه‌وآله كتابة الفقه :

إن قول عمر : «حسبنا كتاب الله» يدل على أنه قد عرف : أن ما يريد أن يقوله النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يهدف إلى الحفظ من الضلال في تعاليم شريعة أكملها الله تعالى .. ولا يريد أن يضيف حكما جديدا إليها لكي يقال : إن الأحكام موجودة في الكتاب والسنة ، أو في الكتاب فقط ويمكن استفادتها نصا أو دلالة .. فإن الحافظ للشيء لا يجب أن يكون جزءا منه ، بل قد يكون خارجا عنه حافظا له ..

ولم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بصدد كتابة السنة نفسها ولا شيئا يوجب الإرهاق والمشقة على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكي يقول هؤلاء : «وفي نص رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على جميع ذلك في مرض موته ، مع شدة وعكه ، مما يشق عليه ، فرأى عمر بن الخطاب الإقتصار على ما سبق بيانه ، نصا ، أو دلالة تخفيفا على رسول الله».

فإن قولهم هذا يدل على أنهم يريدون الإيحاء لنا : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يكتب الفقه كله أو جله في ذلك الكتاب. وهو على تلك الحال من المرض الشديد ..

مع أن الأمر ليس كذلك ، بل هو يريد أن ينص على الحافظ للكتاب والسنة ، والمانع من الضلال ، ولعل ذلك لا يتجاوز الثلاث كلمات ، فيكتب مثلا : «علي إمامكم (أو وليكم) بعدي» ..

الصفحة 248 من 344