مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 344

من الله ، لقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).

ثالثا : إنه قد يكون الأمر بالكتابة مشروطا بعدم صدور اتهام من أحد للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالهذيان ، أو ما بمعناه ، لأن ذلك يبطل مفعول الكتاب ، ويقلب الأمور رأسا على عقب .. إذ لو كتب الكتاب مع وجود هذه التهمة ، لأوجبت كتابته الخلاف والفتنة ، بدل أن يكون سببا للمصونية من الضلال ..

وقد ظهرت هذه الأحوال في نفس ذلك المجلس ، حيث اختلف الحاضرون وتنازعوا ، فمنهم يقول : قدموا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما طلب ليكتب لكم .. ومنهم من يقول : القول ما قال عمر ..

فهل إذا ارتحل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الرفيق الأعلى ، سوف يتفق المسلمون ، أم سوف يبقى هناك من يقول : القول ما قال عمر؟!

بل من الذي يضمن لنا تسليم عمر نفسه بمضمون ذلك الكتاب؟!

وإذا كانوا يعصون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويخالفون أمر الله له بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبأن لا يتنازعوا عنده ، بل يردون الأمر الذي يتنازعون فيه إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لكي يبينه لهم إذا كانوا يفعلون ذلك كله تحت سمع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وبصره ، فهل سيكون موته سببا لاتفاقهم ، وحل نزاعاتهم؟! في حين أن الله تعالى يقول : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) (2).

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

(2) الآية 144 من سورة آل عمران.

الصفحة 245 من 344