مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 344

وقال المازري : إنما جاز للصحابة الإختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره بذلك ، لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب ، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الإختيار ، فاختلف اجتهادهم ، وصمم عمر على الإمتناع لما قام عنده من القرائن بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال ذلك عن غير قصد جازم.

[وعزمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد ، وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي ، وإلا فبالاجتهاد أيضا].

وقال النووي : اتفق العلماء على أن قول عمر «حسبنا كتاب الله» من قوة فقهه ، ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها ، فيستحقوا العقوبة لكونها منصوصة.

وأراد أن لا يسد باب الإجتهاد من العلماء.

وفي تركه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإنكار على عمر الإشارة إلى تصويبه. وأشار بقوله : «حسبنا كتاب الله» إلى قوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (1).

ولا يعارض ذلك قول ابن عباس : إن الرزية الخ .. لأن عمر كان أفقه منه قطعا.

ولا يقال : إن ابن عباس لم يكتف بالقرآن مع أنه حبر القرآن ، وأعلم الناس بتفسيره ، ولكنه أسف على ما فاته من البيان ، وبالتنصيص عليه

__________________

(1) الآية 38 من سورة الأنعام.

الصفحة 242 من 344