مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 344

الله تعالى قد أكمل دينه بقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (1) ، وعلم أنه لا تحدث واقعة إلى يوم القيامة ، إلا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بيانها ، نصا أو دلالة.

وفي نص رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على جميع ذلك في مرض موته ، مع شدة وعكه ، ما يشق عليه ، فرأى عمر بن الخطاب الإقتصار على ما سبق بيانه نصا ، أو دلالة ، تخفيفا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولكي لا تزول فضيلة أهل العلم بالإجتهاد في الإستنباط ، وإلحاق الفروع بالأصول ، بما دل الكتاب والسنة عليه.

وفيما سبق من قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب ، فله أجران. وإذا اجتهد فأخطأ ، فله أجر واحد» دليل على أنه وكل بيان بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء ، وأنه أحرز من أصاب منهم الأجرين الموعودين ، أحدهما : بالإجتهاد ، والآخر : بإصابة العين المطلوبة بما عليها من الدلالة في الكتاب أو السنة.

وأنه أحرز من اجتهد فأخطأ أجرا واحدا باجتهاده ، ورفع إثم الخطأ عنه ، وذلك في أحكام الشريعة التي لم يأت بيانها نصا ، وإنما ورد خفيا.

فأما مسائل الأصول ، فقد ورد بيانها جليا ، فلا عذر لمن خالف بيانه لما فيه من فضيلة العلماء بالإجتهاد ، وإلحاق الفروع بالأصول ، بالدلالة ، مع طلب التخفيف على صاحب الشريعة ، وفي ترك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإنكار عليه فيما قال واضح على استصوابه رأيه ، وبالله التوفيق».

__________________

(1) الآية 38 من سورة المائدة.

الصفحة 241 من 344