ولكنه منعه بصورة مؤذية ، ومهينة ، وغير متوقعة. حيث وصفه بأنه غلبه الوجع ، أو إنه ليهجر .. رغم أن هذا الكتاب كان سيحفظ الأمة من الضلال إلى يوم القيامة ، كما صرح به رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بالذات.
يقابل ذلك : أن أبا بكر حين مرض مرض الوفاة استدعى عثمان بن عفان ، وكتب كتابا يعين فيه الخليفة من بعده ، فلما بلغ إلى ذكر اسم الخليفة أغمي عليه ، فكتب عثمان اسم عمر في حال إغماء أبي بكر ، فلما أفاق سأل عثمان ، فأخبره أنه كتب اسم عمر ، فأمضاه ، وقال له أيضا : لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا (1).
فلماذا لم يحكم عمر على أبي بكر بأنه قد كتب ذلك الكتاب وهو يهجر ، أو غلبه الوجع؟! والحال أنه لا شك في أن الوجع قد غلب أبا بكر حتى أغمي عليه فعلا!! ومع أن أبا بكر لم يكن مسددا بالوحي ولا بغيره ، ولم يخبرهم بأن كتابه سوف يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة.
وحتى لو أخبرهم بذلك ، فإن أبا بكر يخطئ ويصيب ، ولم يكن معصوما ، ولا حجية لقوله ، ولا كان من الأنبياء ولا الأوصياء!! ..
__________________
والبحار ج 30 ص 244 و 555 و 556 وج 31 ص 75 وج 38 ص 157 وج 109 ص 23 وحلية الأبرار ج 2 ص 321. وراجع : غاية المرام (المقصد الثاني) فصل الفضائل ، باب 73 ص 596.
(1) راجع : تاريخ المدينة لابن شبة ج 2 ص 667 وتمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني ص 498 وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 185 و 186 و 187 وج 44 ص 248 و 252 وكنز العمال ج 5 ص 678 و 680 وإفحام الأعداء والخصوم ص 101.




