مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 344

من الأحكام أو الوصايا الأخرى ، مثل : أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، أو نحو ذلك!!

والجواب : أن علينا أن نطرح سؤالين :

أحدهما : إنه لا شك في أن ما اراد أن يكتبه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرتبط بالضلال والهدى للأمة كما صرح به هو نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ومما لا شك فيه أيضا : أن عمر بن الخطاب كان مصرا على منع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من كتابة الكتاب. وأن إصراره على هذا المنع كان بالغا إلى حد أنه بادر إلى اتهام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه يتكلم بالهجر ..

فلماذا يغضب عمر إلى هذا الحد ، من أمر يقول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه : إنه يؤدي إلى حفظ الأمة من الضلال إلى يوم القيامة؟!

السؤال الثاني : ما هي طبيعة ذلك الشيء الذي يستطيع أن يحقق هذا الإنجاز العظيم الهائل ، وهو صيانة الأمة من الضلال إلى الأبد؟!

لا شك في أن هذا الشيء ليس من الأحكام الفرعية ، «بل هو قطب رحى الإسلام ، ومفتاح كل خير ، ومغلاق كل شر» على حد تعبير العلامة الأحمدي «رحمه‌الله» (1).

ولكي نجيب على هذين السؤالين بدقة وأمانة ، علينا أن نرجع إلى النصوص ، وإلى ما يقوله حتى محبو عمر بن الخطاب ، الراغبون في الدفاع عنه ، أو في التخفيف من حدة النقد الموجه إليه ، لجرأته البالغة على مقام النبوة الأقدس ، فلا حظ الأمور التالية :

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 3 ص 703.

الصفحة 222 من 344