حتى سيرة النبي صلىاللهعليهوآله يحرم تعلمها :
والحقيقة هي : أن سياسة المنع من الحديث إنما كانت تستهدف بالدرجة الأولى سيرة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فإنها كانت تتضمن السياسات ، والإعتقادات والأحكام ، والأخلاق ، وتتضمن أيضا فضائل وكرامات ، ومثالب ومخزيات لأناس من أصحاب رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
ويلاحظ : أنه قد كان هناك اتجاهان يرتبطان بالسيرة النبوية وروايتها ، أحدهما يوجب تعلمها ، والآخر يحرم ذلك ، فالإتجاه الذي يمنع ويحرم هو ما عبر عنه أبو هريرة حين قال :
لما ولي عمر قال : أقلوا الرواية عن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلا فيما يعمل به (1).
قال ابن عبد البر : إن عمر نهى عن الحديث عما لا يكون حكما ، ولا يكون سنّة.
وقد فسر الدارمي قوله هذا ، فقال : «معناه عندي : الحديث عن أيام رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ليس السنن والفرائض» (2).
__________________
(1) المصنف للصنعاني ج 11 ص 262 والبداية والنهاية ج 8 ص 107 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج 8 ص 115 وجامع بيان العلم ج 2 ص 148 والغدير ج 6 ص 295 وتاريخ مدينة دمشق ج 67 ص 344 وشيخ المضيرة أبو هريرة لأبي رية ص 105.
(2) سنن الدارمي ج 1 ص 85 وتدوين السنة ص 414 و 477 والجامع لأخلاق الراوي للخطيب ج 2 ص 288 / 1649 والبداية والنهاية ج 3 ص 242 عن الدارمي ، وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 20.




