مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 344

لماذا لا يصر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على الكتابة؟! :

ونجيب عن سؤال : إذا كانت كتابة الكتاب ضرورية ، وإذا كان هو الذي يحفظ الأمة من الضلال ، فلماذا صرف النظر عن كتابته؟!

ولماذا يستسلم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما أراده عمر وغيره ، ألم يكن الإصرار على كتابته هو المتعين؟!

ما دام أن نفع الكتاب الذي سوف يكتبه لا يقتصر على أهل ذلك الزمان ، بل سيكون شاملا للأمة بأسرها إلى يوم القيامة؟! ..

ونجيب : بما قاله العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين «قدس‌سره» :

«وإنما عدل عن ذلك ، لأن كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها إضطرته إلى العدول ، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة ، والإختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه والعياذ بالله ، أو لم يهجر؟

كما اختلفوا في ذلك ، وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه ، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم : «قوموا عني» كما سمعت.

ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم : هجر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره والعياذ بالله فسطروا به أساطيرهم ، وملأوا طواميرهم ، ردا على ذلك الكتاب ، وعلى من يحتج به.

لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، عن ذلك الكتاب صفحا ، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة نعوذ بالله ، وبه نستجير.

وقد رأى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أن عليا وأولياءه خاضعون لمضمون

الصفحة 211 من 344