مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 344

وآله» ، فيقول : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (1) ويأمرهم بأخذ ما آتاهم إياه فيقول أيضا : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (2) .. ونهاهم عن أذى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعن إغضابه ، وعن رفع الصوت في محضره ، وعدم التنازع. وألزمهم بالرجوع إليه فيما يتنازعون فيه ..

وقد صرحت الآيات بذلك كله ، ولم تبق عذرا لمعتذر ، أو حيلة لمتتطلب حيلة ، وهم لم يعملوا بالقرآن حتى في هذا المورد!!.

ثانيا : إن القرآن فيه بيان كل شيء بلا ريب ، لكن إنما يعرف القرآن من خوطب به ، وكل شيء اصله في الكتاب ، ولكن لا تدركه عقول الرجال من سائر الناس ، بل لا بد من أن يرجعوا إلى من يفسره لهم ، وهم خصوص النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثم الأئمة الطاهرون «عليهم‌السلام» من بعده ، العارفون بتنزيله وبتأويله ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، فلا أحد يستطيع استخراج حقائقه سواهم «عليهم‌السلام».

وكيف يمكن لعمر ، أو لغير عمر أن يعرف عدد ركعات الصلاة اليومية ، وشرائط الإعتكاف في المساجد ، وسائر الأحكام الفرعية من القرآن الكريم إلا بدلالة من عنده علم الكتاب «عليه الصلاة السلام» وعلى آله الطاهرين؟! ..

على أن الوقائع قد بينت عدم معرفتهم لمعنى الأبّ ، وعدم معرفتهم

__________________

(1) الآية 59 من سورة النساء.

(2) الآية 7 من سورة الحشر.

الصفحة 209 من 344