مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 344

وأما حسن ظن ابن أبي الحديد بعمر ، والحكم بعدم قصد مضمونه ، واعتباره ذلك من الخشونة الغريزية ، فتبقى عهدته على مدّعيه ، وهو رجم بالغيب ، ولا يصح الإحتجاج به على أحد ، ولا ترتيب الأثر عليه.

والخشونة الغريزية ، لا تبرر عصيان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا إغضابه ، ولا الجرأة عليه ، ولا سيما بعد أن تبناها قسم من الصحابة ، وقالوا : القول ما قاله عمر. وتنازعوا ، ورفعوا أصواتهم ، ولغطوا إلى آخر ما تقدم .. فهل كان الجميع يعانون من الخشونة الغريزية؟! أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أسوأ وأخطر؟!

إساءات لمقام النبوة :

ومع غض النظر عن نسبة الهجر والهذيان إلى النبي المعصوم ، فإننا نلاحظ : أن الأمر لم يقتصر على ذلك ، لأنهم قد ارتكبوا العديد من الإساءات الأخرى أيضا ، مثل :

1 مخالفتهم لأمر الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وامتناعهم عن تلبية طلبه ، ومنعهم سائر من حضر من ذلك أيضا ..

2 إنهم قد رفعوا أصواتهم ، وضجوا ، ولغطوا في محضر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وقد امرهم الله بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن يغضوا أصواتهم عنده.

3 إنهم قد تنازعوا في محضره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يردوا الأمر إلى النبي ، حتى طردهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من محضره. وقد نهاهم الله تعالى عن التنازع ، وأمرهم برد ما يتنازعون فيه إلى الله وإلى الرسول.

الصفحة 207 من 344