(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).
ويقول : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) (2).
وقد حاول المعتزلي أن يلطف الأجواء بنحو آخر ، اعتمد فيه أسلوب إظهار حسن الظن بقائل تلك الكلمة الخطيرة.
فقال : «وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة ، يحسبه السامع لها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهم من تحكى له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصده ، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها! ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ، ولم يتحفظ منها. وكان الأحسن أن يقول : «مغمور» أو «مغلوب بالمرض» ، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك»! (3).
ونقول :
إن هذا كلام خطابي ، لا قيمة له ، لأن الأحسن عند ابن أبي الحديد لا يختلف عن ذلك الأسوأ الذي أراد أن يهرب منه ، ويبرئ عمر من تبعاته ..
وهو أيضا ينافي عصمة النبي «صلىاللهعليهوآله».
ويمثل أذى وجرأة عليه «صلىاللهعليهوآله» ، واتهاما له بما صرح القرآن بنفيه عنه.
__________________
(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.
(2) الآية 50 من سورة الأنعام.
(3) شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 183 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 550 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 723.




