مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 344

(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).

ويقول : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) (2).

وقد حاول المعتزلي أن يلطف الأجواء بنحو آخر ، اعتمد فيه أسلوب إظهار حسن الظن بقائل تلك الكلمة الخطيرة.

فقال : «وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة ، يحسبه السامع لها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهم من تحكى له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصده ، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها! ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ، ولم يتحفظ منها. وكان الأحسن أن يقول : «مغمور» أو «مغلوب بالمرض» ، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك»! (3).

ونقول :

إن هذا كلام خطابي ، لا قيمة له ، لأن الأحسن عند ابن أبي الحديد لا يختلف عن ذلك الأسوأ الذي أراد أن يهرب منه ، ويبرئ عمر من تبعاته ..

وهو أيضا ينافي عصمة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ويمثل أذى وجرأة عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، واتهاما له بما صرح القرآن بنفيه عنه.

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

(2) الآية 50 من سورة الأنعام.

(3) شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 183 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 550 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 723.

الصفحة 206 من 344