مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 344

محاولة فاشلة ، يقول ذلك النص : «ما له؟ أهجر؟ استفهموه». أو نحو ذلك.

وإنما قلنا : إنها محاولات فاشلة ، لأن معنى : غلبه الوجع لا يختلف عن معنى : إنه يهجر ، إلا أن العبارة الأولى أخف وقعا على السمع ..

والسبب الذي ألجأهم إلى تبديل هذه بتلك ، هو التخفيف من حدة النقد الموجه لقائل هذه الكلمة .. باعتبار أن الهجر ينافي العصمة (1).

ويلا حظ هنا : أنهم حين يصرحون بأن عمر هو قائل هذه الكلمة يبدلون الصيغة ، من صيغة خبرية إلى صيغة إنشاء واستفهام ، أو يقولون : غلبه الوجع. أو نحو ذلك.

وإذا صرحوا بكلمة الهجر ، فإنهم يبهمون اسم القائل.

لكن عددا من أهل السنة ومنهم الخفاجي (2) قد صرحوا : بأن عمر هو الذي قال : إن الرجل ليهجر.

ثم إن تحريف هذه الكلمة لتصبح بمثابة سؤال عن الحال ، إن كان الأمر قد بلغ بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى حد الهجر .. لا ينفعهم شيئا ، فإن السؤال عن ذلك يساوق احتمال حصوله له. ولا يصح احتمال ذلك في حق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، لأنه من موجبات الطعن في عصمتهم ، وفي نبوتهم ، وهو من مظاهر تكذيب النص القرآني الذي يقول عن النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» :

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 3 ص 723 عن فتح الباري ج 8 ص 101 وعمدة القاري ج 18 ص 62 وفلك النجاة في الإمامة والصلاة لعلي محمد فتح الدين الحنفي ص 147.

(2) شرح الشفاء ج 4 ص 278.

الصفحة 205 من 344