مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 344

وكان إصرار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على شخوص أسامة بجيشه ، وتتابع أمره له بالمسير ، واضطرارهم إلى رفض ذلك ، والتثاقل فيه ، والنزول بالجيش في الجرف ، والتعلل بالمعاذير الباطلة ، مثل صغر سن قائدهم. ومثل إظهار الحرص على الإطمئنان على صحة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وغير ذلك كان يزيد في وضوح أمرهم ، وكشف ما كانوا يبيتونه من نوايا وأهداف ..

11 ولا شك في أن فضيحة هؤلاء الناس ، قد فتحت نافذة كبيرة أمام الأجيال الآتية لتعرف الحقيقة ، ولا تأخذ بالمظاهر الخادعة ، والشعارات اللامعة .. وشكل ذلك امتدادا لما جرى في حجة الوداع ، وتأكيدا على أنهم لا يزالون يسيرون في نفس الإتجاه ، وأن لديهم نفس النوايا.

12 لقد أوضح ما جرى في حجة الوداع ، في منى وعرفات ، وما جرى في تجهيز جيش أسامة ، حيث لم ينفع مع هؤلاء القوم كل هذا التدبير الحازم والقوي والصارم ، وكل هذا الإصرار النبوي ، الذي بلغ حد المبادرة إلى لعن من يتخلف قد أوضح : أن هؤلاء يصرون على نيل مراداتهم ، وأن سكوتهم في يوم الغدير ما كان إلا انحناء أمام العاصفة ..

وأن أقوال الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحتى أفعاله التي بلغت حد أخذ البيعة منهم ومن غيرهم لعلي «عليه‌السلام» بالخلافة من بعده ، ثم تجهيزة جيشا يرغمهم على الكون فيه ، هم وأشياعهم ، مع استثنائه عليا «عليه‌السلام» وربما بعض محبيه ومناصريه منه .. قد أوضح : أن ذلك كله لم يفد في إقناعهم بالتراجع عما عقدوا العزم عليه ، بل هو قد دفعهم للتمرد والعصيان ، وانتهى الأمر بهم إلى اتهام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في عقله ،

الصفحة 194 من 344