مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 344

حكمة ، وأفضلهم رأيا ، وأحسنهم تدبيرا ، وهو مسدد بالوحي ، مرعي بالألطاف الإلهية. وهذا يجعلنا ندرك أن هناك أهدافا كبيرة وخطيرة كان يريد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تحقيقها ..

وأنها كانت أهدافا تستحق اقتحام الأخطار ، ومواجهة الصعوبات ..

ولا نتعقل هذه الأهمية لأي شيء ، إلا إذا كان أمرا يتوقف عليه حفظ هذا الدين ، وبقاؤه ، وصيانته في حقائقه وشرائعه ..

9 إننا نتوقع أن يكون الباحث الأريب ، والمراقب اللبيب قد حدد من خلال كل هذا الذي أشرنا إليه آفاق المرامي والأهداف ، وأصبحت معالم الصورة لديه أكثر وضوحا ، وأوفر استجماعا لملامح الواقع ، حيث سيصبح على قناعة تامة : بأن عليا «عليه‌السلام» ومناصريه ، ومحبيه ، والميّالين إليه كانوا في توجهاتهم وممارساتهم ، ومواقفهم ، وطبيعة تفكيرهم وغير ذلك في جانب .. وأن الذين يسعون لاستلاب ما جعله الله تعالى لعلي «عليه‌السلام» في يوم الغدير وفي غيره من المواقف ، ومحبيهم ومناصريهم ، والميالين إليهم في الجانب الآخر المقابل ..

وأن سياسة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كانت تقضي بإظهار هذا التمايز ، فقد آن الآوان لوضع النقاط على الحروف ، ليتحمل كل إنسان مسؤولية أعماله ، فلا مجال بعد لغض النظر ، ولا يجوز إفساح المجال لهم للتستر تحت أي شعار ، ولا التخفي وراء أي دثار ..

10 وقد اضطرتهم سياسة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه لفضح أنفسهم ، وإسقاط أقنتعهم بأيديهم ، ومن خلال ما ظهر من أفعالهم وتصرفاتهم ..

فكان من مظاهر هذا التعري ، تباطؤهم عن الخروج في ذلك البعث ،

الصفحة 193 من 344