مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 344

5 إنه يعلم كذلك : أن الرؤساء والزعماء هم الذين يهيمنون على الواقع العام ، لو حدث بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حدث ، وهم من يفترض فيهم أن يتدبروا الأمور بحكمة وروية ، وأناة ، فالإحتفاظ بهم في مواقع الخطر ، وحين يحدث الفراغ الكبير ، باستشهاد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، يصبح ضرورة لا بد منها ، ولا غنى عنها.

6 إنه يعلم : أن وجود قوة الردع من شأنه أن يحمي الواقع الداخلي من أطماع الأعداء ، ويجعلهم غير ميالين إلى المغامرة ، ولا راغبين بالمخاطرة ، التي تكلفهم أثمانا ليسوا على استعداد لبذلها.

7 إننا مع ذلك كله نرى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرسل جيشا للإغارة على موقع تحميه أعظم وأقوى أمبرطورية في الدنيا. وقد استثنى عليا «عليه‌السلام» من هذا الجيش ، ليكون معه ، كما أننا لم نسمع أنه ذكر اسم أي من مناصري علي «عليه‌السلام» في جملة جيش أسامة ..

علما بأن هؤلاء لم يكونوا نكرات ، ولا مجاهيل في محيطهم ومجتمعهم ، بل كانوا من البارزين والمرموقين ، فهم لم يذكروا سلمان الفارسي ، ولا المقداد ، ولا أباذر ، ولا أحدا من بني هاشم ، ولا أبا الهيثم بن التيهان ، ولا .. ولا .. في جملة من فرض عليهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الخروج في ذلك الجيش ، فهل اكتفى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأوامره العامة الشاملة لهم ولغيرهم؟!

أم أنه استثناهم كما استثنى عليا «عليه‌السلام»؟!

إن ذلك لم نتمكن من استيضاحه من النصوص المتوفرة لدينا ..

8 ونحن نعلم أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أعقل الخلق ، وأحكمهم

الصفحة 192 من 344