مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 344

الزعامة بهذا المعنى هي المهيمنة عليه بجميع فئاته وطبقاته ..

وهذا سوف يجعل الكثيرين يفكرون مليا بما أحدثه هذا الدين من انقلاب عميق ، في كل الواقع الإنساني القائم آنذاك ..

بعث أسامة مدهش :

ولا شك في أن بعث أسامة يبقى أهم إجراء مثير للدهشة لدى أي باحث منصف ، ولا سيما بملاحظة ما يلي :

1 أن هذا النبي الذي جاء بدين ولقي كل هذه التحديات ، وتعرض لمختلف أنواع التآمر والكيد ، يواجه حالة نفاق مستشرية في داخل مجتمعه الناشئ. وهي حالة تحدث عنها القرآن بإسهاب ، وبأسلوب حازم وقوي ، ينبئ عن عظيم خطرها ، وبالغ أثرها .. حتى لقد قال سبحانه لنبيه : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (1). وأكد له على أنهم يتربصون الدوائر بالإسلام وبالمسلمين.

2 إن هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلم أن هذا أوان فراقه لهذه الدنيا. وقد أخبر الناس بذلك في حجة الوداع ..

3 إنه يعلم أيضا : أن الفتن قد أقبلت على قومه كقطع الليل المظلم ..

4 إنه يعلم أن هناك من لا يهتم بالإسلام ، بل هو يريد أن يتخذ منه وسيلة لأغراضه ، وذريعة لتحقيق مآربه في الحكم والحاكمية ، والحصول على المناصب ، والأموال ، والنفوذ ، والجاه العريض.

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

الصفحة 191 من 344