مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 344

نفسه بعد ذلك أن يخاطب أسامة بالأمير طيلة حياته ، اعترافا بأمارته» (1) بل عرفانا منه بالجميل له.

وقال «رحمه‌الله» : «أما الشفقة على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إن لم تكن عذرا آخر تذرعوا به فلا يصح أن تكون سببا حقيقيا ، إذ ينبغي أن يكونوا عليه أشفق بالتحاقهم بالبعث ، وقد غضب أشد الغضب من تأخرهم ، على ما فيه من حال ومرض.

ولئن ذهبوا يسألون عنه الركبان ، كان أكثر برا بنبيهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أن يعصوا أمره ، ويغضبوه ذلك الغضب المؤلم له» (2).

ثالثا : إنه لا ريب في أنه لو تم غزو تلك البلاد في هذا الظرف بالذات ، وانتظام أمر الخلافة وفق ما رسمه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه سيكون تأكيدا لهيبة الإسلام ، وتحصينا للدولة الإسلامية من مطامع أهل الزيغ والنفاق في الداخل ، والأعداء المتربصين بها شرا في الخارج ..

وسيعطي الإنطباع بأن مفاهيم وقيما جديدة قد وجدت لها مكانا في ذهنية المجتمع الإسلامي ، وفرضت نفسها في مجال العمل والممارسة ، وأن نفوس الناس قد روضت لتقبل ما كان يكاد يدخل في عداد المستحيلات في السابق ، وهو أن ينقاد شيوخ وزعماء القبائل لشاب هو بمثابة ولد وحفيد ، وليس هو من القبائل التي تمسك بأسباب القوة والنفوذ ، والتي يعترف لها بالزعامة والرياسة على نطاق واسع في ذلك المحيط الذي كانت مفاهيم

__________________

(1) نفس المصدر ص 78 و 80.

(2) المصدر السابق.

الصفحة 190 من 344