مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 344

حديث الغدير : أن السبب في إبعاد علي «عليه‌السلام» عن الخلافة هو : أن قومه استصغروه ..

ثانيا : إن تأمير أسامة كما يقوله العلامة المظفر «يقيم الحجة لهم وللناس بأن من يكون مأمورا طائعا لشاب يافع ، ولا يصلح لأمارة غزوة مؤقتة ، كيف يصلح لذلك الأمر العظيم ، وهو ولاية أمور جميع المسلمين العامة ، وهي في مقام النبوة؟! وصاحبها (أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (1)» (2).

وقال «رحمه‌الله» : «فهذا البعث الذي كان تدبيرا لإخلاء المدينة لعلي «عليه‌السلام» وحزبه ، كان حجة على المستصغرين لسنه ، ودليلا على عدم صلاح غيره لهذا المنصب العظيم ..

فإذا كان الإخلاء ، لم يتم لتمانع القوم وعرقلتهم للبعث ، فإن الحجة ثابتة مع الدهر ..

ولا يصح للباحث أن يدّعي : أن السبب الحقيقي لتخلف القوم هو ما تظاهروا به من عدم الرضى بإمارة قائدهم الصغير ، وإن تذرعوا به عذرا لاحقا ، تلك الشنشنة التي عرفها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أخزم.

لأنّا نرى : أن لو كان هذا السبب الحقيقي لما تنفذ البعث ، بعد أن تم أمر الخلافة الذي به زال المانع الحقيقي. والمسلمون إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أطوع منهم إلى أبي بكر ، لو كان يمنعهم صغر القائد. ولم يتأبّ عمر

__________________

(1) الآية 6 من سورة الأحزاب.

(2) السقيفة للشيخ المظفر «رحمه‌الله» (ط مكتبة الزهراء ، قم ، إيران) ص 78.

الصفحة 189 من 344