مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 344

مغزى تأمير أسامة :

وغني عن البيان : أن تأمير أسامة وهو شاب في مقتبل العمر لم يخض حربا ، ولم يتسلم قبل ذلك قيادة على جيش يضم كبار الصحابة ، والزعماء ، والقادة ، والطامحين لأعظم مقام وأسماه ، وهو مقام خلافة النبوة .. سيكون صعبا وثقيلا على قلوب هؤلاء الناس ، ولا سيما قادة طالما تباهوا بأنفسهم ، وافتخروا على غيرهم من أمثال خالد ، وابن العاص ، وغيرهما .. وقد كان هذا الجيش يريد غزو بلاد بعيدة ، ترتبط بأعظم أمبراطورية في ذلك الزمان ، وهي أمبراطورية الروم.

فإن ذلك يدل على : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرمي إلى تحقيق أهداف عظيمة ، لا بد أن يعيها المسلمون ، وأن يتأمل بها المتأملون ، وأن يوصلها إلى بر الأمان ، ويحقق لها النصر ، المؤمنون المخلصون.

ويمكن أن نشير إلى جملة من هذه الأهداف فيما يلي :

أولا : قال الشيخ محمد رضا المظفر «رحمه‌الله» :

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يهيئ المسلمين لقبول قاعدة «الكفاية» في ولاية أمورهم ، من ناحية عملية ، فليست الشهرة ولا تقدم العمر هما الأساس لاستحقاق الإمارة والولاية ، فلذا قال عن أسامة ، مؤكدا جدارته بالقسم ولام التأكيد : «وأيم الله ، إن كان لخليقا للأمارة يعني زيدا وإن ابنه لخليق للأمارة» (1).

ويأتي هذا بمثابة الرد لمقولة عمر ، التي أشرنا إليها حين الكلام حول

__________________

(1) السقيفة للشيخ المظفر «رحمه‌الله» (ط مكتبة الزهراء ، قم ، إيران) ص 77.

الصفحة 188 من 344