مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 344

إن هذا لو كان عذرا لوجب أن يكون جميع الذين كانوا أكبر سنا من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معذروين في اختيارهم الكفر والشرك على الإسلام ، لأن نفوسهم تأبى الإنقياد لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأنه كان شابا بالنسبة إليهم ..

ولكان يجب أن لا ينقاد كثير من أهل الممالك لرؤسائهم وملوكهم ، حين يكونون أكبر منهم سنا ، أو حين يكونون شيوخا ، وملوكهم ورؤساؤهم شبانا.

خامسا : حتى لو سلمنا أن الأمر كذلك ، فإن ثمة فرقا ظاهرا بين أوامر الأنبياء وأوصيائهم ، وأوامر الرؤساء والملوك ، وسائر الناس لبعضهم بعضا ، فإن أوامر الأنبياء والأوصياء تنتهي إلى الله سبحانه ، وهي تعبر عن إرادته ، وتنتهي بمرضاته ، وليست أوامر الرؤساء والملوك والناس مع بعضهم البعض كذلك.

وقد قال تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (1).

وقال : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (2).

إرتداد العرب متى كان؟! ولماذا؟! :

وقد ذكر النص المتقدم : أن العرب ارتدت قبل أن يتحرك أسامة من

__________________

(1) الآية 65 من سورة النساء.

(2) الآية 36 من سورة الأحزاب.

الصفحة 180 من 344