مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 344

حتى بعد اشتداد المرض أيضا ، وقد أكد هذا الإلتزام بلعنه لمن يتخلف. فليس لأحد أن يعتذر عن معصية الأمر الوجوبي من أجل أمر مستحب فهو كمن يترك الحج الواجب ، والصلاة الواجبة ، لأنه أراد أن يزور أحد المؤمنين ، أو لا نشغاله بالتسبيح والتهليل.

ثانيا : لقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أعرف بالمصالح والمفاسد منهم. فمواصلة حثه لهم على الإسراع بالمسير حتى بعد اشتداد مرضه ، مع علمه بأن صحابته قلقون عليه يدل على أن ما يتوخاه من هذا الإسراع أعظم من مصلحة طمأنتهم على مصيره ، أو مشاركتهم في مراسم دفنه ، أو في توطيد الأمر لمن يتولى الأمر بعده .. فإن هذه الأمور لا تخفى على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فكان يجب أن يمتثلوا أمره ، على قاعدة : (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (1). ولا يحق لهم أن يعتبروا رأيهم مقدما على أوامره ، فإن رأيهم ينتهي إلى الحدس والظن ، أما هو فلا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ..

ثالثا : إن حديث الإشفاق ، لا يمكن القبول به ، لأن المعيار هو ما يحكم به العقل ، وتقتضيه الحكمة ، لا ما تدعو إليه العاطفة ، ويسوق إليه الهوى. ألا ترى أن لو كان لإحدى النساء طفل مريض ، وقد وصف له الطبيب دواء مرا ، أن عقلها يحتم عليها أن تسقيه الدواء ، وإن كانت عاطفتها تصدها عن ذلك ، لأنها لا تريد أن تؤذي طفلها بمرارة الدواء ..

رابعا : بالنسبة لنفرة نفوس الشيوخ من الإنقياد إلى الشباب ، نقول :

__________________

(1) الآية 65 من سورة النساء.

الصفحة 179 من 344