مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 344

غير أن من الواضح : أن أكثر الجيش ، ربما لم يكن مدركا لما يجري ، وكان يتعامل مع الأمور بعفوية ، وسلامة طوية وانقياد وطاعة ، غير أن المفروض بأعيان القوم ، وزعمائهم أن لا يستسلموا للأمور ببساطة ، بل لا بد أن يتساءلوا عن مبررات هذا التثاقل ، وسير فضونه إن وجدوا أنه لا يملك مبررات تقنعهم ، وسترتفع عقيرتهم بالإعتراض والإدانة ..

ولكننا حين نراجع موقفهم هنا نجد : أنهم لم يرتفع لهم صوت ، رغم شدة وتواصل حثّ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم على المسير ، إلى حد لعن المتخلفين ، بل كان هؤلاء الأعيان والزعماء يشاركون في هذا التثاقل ، ويمعنون فيه .. مما يعني أنه تثاقل قد تفاهموا عليه مع أسامة ، إن لم يكونوا هم الذين جروه إليه ، أو فرضوه عليه ..

ويؤكد هذا الذي نقوله : أن هذا التثاقل ، أو فقل : هذا التمرد على أوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد استمر حوالي نصف شهر ..

وحتى حينما لم يجد أسامة بدا من المسير ، تحت وطأة إصرار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه سار قليلا ، وبمقدار ساعة فقط ، ثم حط رحاله في الجرف على بعد فرسخ واحد من المدينة ، ربما ليبقى جيشه في أجواء ما يجري في المدينة ، وعلى علم بالشائعات عن حياة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، التي ربما كانت فئات في المدينة تغذيها ، بالتعاون مع مجموعات في الجيش نفسه.

وكان أسامة يترك الجيش ويدخل المدينة ، ويصر على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالتريث ، ويصر عليه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالإستعجال ، حتى لقد رجع في اليوم الأخير مرتين كانت الأخيرة منهما برفقة عمر وأبي

الصفحة 177 من 344