مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 344

جيش أسامة ، فلماذا تراجع عن قراره وغيّر رأيه بهذه السرعة؟! فإن حاجة الناس إلى من يؤمهم في صلاتهم لا توجب استدعاء أبي بكر ، إلا إذا فرض : أنه لم يكن بين الذين تخلفوا عن جيش أسامة من هو مؤهل لإمامتهم في الصلاة!!

وهذا لا يمكن قبوله. إذ ما هو النقص الذي كان يحول بينهم وبين ذلك؟! هل هو بأنهم كانوا بأجمعهم لا يحسنون القراءة مثلا؟!

أم هو عدم وجود من يملك صفة العدالة بينهم؟ إن ذلك بعيد ، ولا مجال للمصير إليه ، لما يلي :

أولا : لمنافاته لقولهم بعدالة جميع الصحابة.

ثانيا : إنهم يروون عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه قال : صلوا خلف كل بر وفاجر.

ثالثا : إننا إذا قلنا باشتراط العدالة في الإمام ، فمن الصعب الحكم بفسق أولئك الناس كلهم. فالحديث عن أن استثناء أبي بكر قد كان بعد اشتداد مرض النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا معنى له ..

أقلل اللبث فيهم :

ولا بد لنا من التأمل في السبب الذي دعا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يأمر أسامة بأن يقلّ اللبث في أهل أبنى ، بعد أن يظفر بهم ، فهل هو لا يريد أن يفسح المجال أمام أولئك الأعداء لانتهاز الفرصة لتسديد ضربتهم للمسلمين على حين غفلة منهم؟! فإن هذا ما يوجبه النصح للمسلمين والمحافظة عليهم ، وحفظهم من أن يتعرضوا لصدمة روحية ، قد تبلغ حد

الصفحة 169 من 344