مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 344

والعناد ، وجنبهم مخاطر إبطان الحقد عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو السعي لتحريف كتاب الله ، أو الإعلان بالخروج على الدين وأهله ، لأن ذلك لو حصل سوف يزيد من صعوبة نشر هذا الدين ، إن لم يكن سببا في أن يسقط الكيان كله ، ولتبطل من ثم جهود الأنبياء ، وتطلّ دماء الشهداء ..

فالأخذ بهذا الخيار إذن يجسد رحمة الله للناس ، ورفقه بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، ولذرياتهم ، ولمن يلوذ بهم.

ولعله لأجل ذلك لم يذكر اسم الإمام علي «عليه‌السلام» في القرآن .. حفظا للقرآن من أن يحرفه من هو أشر وأضر ممن رمى القرآن بالنبل وهو يقول :

تهددني بجبار عنيد  

فها أنا ذاك جبار عنيد  

إذا ما جئت ربك يوم حشر  

فقل : يا رب مزقني الوليد  

نعم ، إنه من أجل ذلك وسواه لم يذكر اسم الإمام علي «عليه‌السلام» في القرآن بصراحة ، مع كثرة ذكره للأمور التي صنعها الإمام علي «عليه‌السلام» ، كآية النجوى ، وكتصدّقه بالخاتم حين صلاته وغير ذلك .. وأنزل آيات كثيرة فيه ، ومنها آية : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .. وآية الأمر ببلاغ الرسالة .. وتحدث عن إمامته «عليه‌السلام» كأساس للدين ، وركز مفهومها ، وأوضح معالمها ..

ومما يؤيد حقيقة : أن عدم ذكر اسم الإمام علي «عليه‌السلام» في القرآن قد جاء وفق سياسة بيانية إلهية .. ما روي بسند صحيح عن الإمام الصادق «عليه‌السلام» ، حيث أوضح صلوات الله وسلامه عليه هذا المعنى.

وأشار إلى أن ذلك يدخل في السياسة القاضية بحفظ القرآن : (وَإِنَّا لَهُ

الصفحة 16 من 344