وقال لأسامة : أنفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله «صلىاللهعليهوآله». وأمر الناس بالخروج ، فعسكروا في موضعهم الأول ، وخرج بريدة باللواء.
فلما ارتدت العرب ، كلّم أبو بكر في حبس أسامة ، فأبى (1).
ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ، وأن يأذن له في التخلف ، ففعل.
وخرج ونادى مناديه عزمت لا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا. فلم يتخلف عن البعث أحد.
وخرج أبو بكر يشيع أسامة.
فركب من الجرف لهلال ربيع الآخر في ثلاثة آلاف ، فيهم ألف فارس ، وسار أبو بكر إلى جنبه ساعة وقال :
«أستودع الله دينك ، وأمانتك ، وخواتيم عملك. إني سمعت رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يوصيك ، فانفذ لأمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه ، إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 249 وكنز العمال ج 10 ص 575 ومنتخب كنز العمال (بهامش مسند أحمد) ج 4 ص 183 والكامل في التاريخ ج 2 ص 334 و 335 والسيرة الحلبية ج 3 ص 236 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 191 وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 353 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 126 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 57.




