فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ برسول الله «صلىاللهعليهوآله» وجعه ، فحمّ وصدع. فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده.
ثم قال : «اغز بسم الله في سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ، ولا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفناهم بما شئت ، واكفف بأسهم عنا.
فإن لقوكم قد جلبوا وضجوا ، فعليكم بالسكينة والصمت ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وقولوا : اللهم إنا نحن عبيدك وهم عبادك ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تغنيهم أنت ، واعلموا أن الجنة تحت البارقة».
فخرج أسامة بلوائه [معقودا] ، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد من [وجوه] المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، في رجال آخرين من الأنصار عدة ، مثل قتادة بن النعمان ،
__________________
ص 190 وراجع : سنن ابن ماجة ج 2 ص 412 والمبسوط للسرخسي ج 10 ص 31 وسنن أبي داود ج 3 ص 38 وأحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 429 ومسند أحمد ج 5 ص 205 و 209 ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 263 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 54 وج 22 ص 4 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 123 وج 14 ص 519.




