مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 344

وربيعة الشام ، بربيعة العراق (1). وهكذا بالنسبة لسائر القبائل ، لا لأجل أنه يتعامل «عليه‌السلام» بالمنطق القبلي حاشاه بل لأنه يريد :

أولا : أن لا يمعن الناس في قتل بعضهم البعض ، لأن المهم عنده هو وأد الفتنة بأقل قدر من الخسائر ..

ثانيا : أن لا يكون هناك حرص من القبائل على إدراك ما تعتبره ثارات لها عند القبائل الأخرى ، الأمر الذي سيهيء للمزيد من التمزق والصراع داخل المجتمع الإسلامي ..

3 وقد كان الخيار الأقل ضررا ، هو أن يدفع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأهل بيته الأبرار ، ليكونوا هم حماة هذا الدين ، والمدافعين عنه ، وأن لا يحرم الآخرين من فرصة للجهاد في سبيل الله تعالى .. ضمن الحدود المقبولة والمعقولة. فكان يقدم أهل بيته ، وعلى رأسهم الإمام علي «عليه‌السلام» ، ليكونوا هم أنصار دين الله .. وقتلة أعداء الله ، ثم ليكونوا هم الشهداء على هذه الأمة ، والحافظين لوحدتها ، والمحافظين على عزتها وكرامتها.

وإذا ما سعى الناس للانتقام من علي وأهل بيته «عليهم‌السلام» ، وذريته ، وتآمروا عليهم ، فإنهم «عليهم‌السلام» ، لن يعاملوهم بغير الرفق ، لأن همهم ليس هو الإنتقام لأنفسهم ، بل حفظ الدين ، ونشر أعلامه ..

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، قد حفظ الناس من الجحود

__________________

(1) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 229 ، وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 305 ، والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 ، وراجع : ج 2 ص 229 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 9 وفيه : أن عليا «عليه‌السلام» سأل أولا عن قبائل الشام ، فلما أخبروه اتخذ قراره ذاك.

الصفحة 15 من 344