وربيعة الشام ، بربيعة العراق (1). وهكذا بالنسبة لسائر القبائل ، لا لأجل أنه يتعامل «عليهالسلام» بالمنطق القبلي حاشاه بل لأنه يريد :
أولا : أن لا يمعن الناس في قتل بعضهم البعض ، لأن المهم عنده هو وأد الفتنة بأقل قدر من الخسائر ..
ثانيا : أن لا يكون هناك حرص من القبائل على إدراك ما تعتبره ثارات لها عند القبائل الأخرى ، الأمر الذي سيهيء للمزيد من التمزق والصراع داخل المجتمع الإسلامي ..
3 وقد كان الخيار الأقل ضررا ، هو أن يدفع النبي «صلىاللهعليهوآله» بأهل بيته الأبرار ، ليكونوا هم حماة هذا الدين ، والمدافعين عنه ، وأن لا يحرم الآخرين من فرصة للجهاد في سبيل الله تعالى .. ضمن الحدود المقبولة والمعقولة. فكان يقدم أهل بيته ، وعلى رأسهم الإمام علي «عليهالسلام» ، ليكونوا هم أنصار دين الله .. وقتلة أعداء الله ، ثم ليكونوا هم الشهداء على هذه الأمة ، والحافظين لوحدتها ، والمحافظين على عزتها وكرامتها.
وإذا ما سعى الناس للانتقام من علي وأهل بيته «عليهمالسلام» ، وذريته ، وتآمروا عليهم ، فإنهم «عليهمالسلام» ، لن يعاملوهم بغير الرفق ، لأن همهم ليس هو الإنتقام لأنفسهم ، بل حفظ الدين ، ونشر أعلامه ..
وبذلك يكون «صلىاللهعليهوآله» ، قد حفظ الناس من الجحود
__________________
(1) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 229 ، وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 305 ، والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 ، وراجع : ج 2 ص 229 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 9 وفيه : أن عليا «عليهالسلام» سأل أولا عن قبائل الشام ، فلما أخبروه اتخذ قراره ذاك.




