وبإيصالها إلى أهلها قبل أن يقبضه الله تعالى ، وأن لا يكل ذلك إلى وصيه من بعده ..
ولعلك تقول : إن هذه الإستفادة لا تلائم ما هو معروف عنه «صلىاللهعليهوآله» من أنه خرج من مكة حين هاجر ، دون أن يرجع الأمانات إلى أصحابها ، بل هو قد وكّل الإمام عليا «عليهالسلام» بالقيام بهذه المهمة ، ثم هاجر.
وقد روى الواقدي ، وإسحاق الطبري : «أن عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان : أن يدّعي على علي «عليهالسلام» ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند محمد «صلىاللهعليهوآله» ، وأنه هرب من مكة وأنت وكيله ، فإن طلب بينة الشهود ، فنحن معشر قريش نشهد عليه. وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة عشرة مثاقيل لهند ..
فجاء ، وادّعى على علي «عليهالسلام» ، فاعتبر الودائع كلها ، ورأى عليها أسامي أصحابها ، ولم يكن لما ذكره عمير خبر ، فنصح له نصحا كثيرا ، الخ ..» (1).
وهذا معناه : أنه «صلىاللهعليهوآله» لم يرجع الودائع إلى أصحابها حين الهجرة ، واكتفى بتوكيل علي «عليهالسلام» لكي يقوم بذلك بعده .. وفيها : أنه يريد أن يظهر للناس موقع علي «عليهالسلام» منه «صلى الله عليه
__________________
(1) المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 486 و 487 و (ط المكتبة الحيدرية النجف) ج 2 ص 175 والبحار ج 40 ص 219 و 220 عنه وجامع أحاديث الشيعة ج 25 ص 106 ومستدرك الوسائل ج 17 ص 384.




