مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 344

السيدة الزهراء «عليها‌السلام» بالأمرين معا ، أي أنه قال لها أولا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ميت في مرضه ذلك ، فبكت. ثم أخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وبأنها أول أهل بيته لحوقا به ، فضحكت.

2 إنه لا بد من الوقوف عند دلالات هذا الإجلال والتعظيم من قبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لابنته فاطمة «عليها‌السلام» ، حتى إنه يقوم إعظاما لها ، ويجلسها في مجلسه ، مع أن من عادة الآباء إسقاط الكلفة مع أبنائهم ، ولا سيما إذا كانوا يعيشون معهم ، ويرونهم في كل يوم ، فإذا كانوا يقومون للغير فإنهم لا يقومون لأبنائهم ، فضلا أن يجلسوهم في مجلسهم.

ومن الواضح : أن تعظيم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأي إنسان ليس لمجرد قرباه النسبيه به ، وإنما هو لقربه من الله ، ولعظيم فضله وموقعه من هذا الدين ..

3 قد يستفاد من سياق الحديث أن هذا الذي جرى قد كان في أول مرض رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقد قالت عائشة عن فاطمة «عليها‌السلام» : «فلما مرض جاءت تمشي الخ ..».

4 إن رفض الزهراء «عليها‌السلام» إفشاء سر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى لزوجته في حال حياته يدل على أنها أهل لهذا السر ، وأن من تسعى إلى الاطلاع على ما يريد الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يستره عنها وعن غيرها ليست أهلا له ، إذ لا معنى لأن تطلب هذه المرأة من الزهراء «عليها‌السلام» أن تفعل ما لا يرضاه الرسول ، ومن يدعو غيره إلى ذلك ، فإنه لا يؤمن من أن يخالف أمره ، ويرتكب ما لا يرضيه في حياته وبعد مماته ..

الصفحة 136 من 344