مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 344

فإذا كانت من الشيطان فلا يصح أن يتوهموا أن به ذات الجنب ، لأن الشيطان ليس له سلطان على عباد الله الصالحين من المؤمنين ، فكيف بسيد الأنبياء والمرسلين : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) (1) وقال تعالى حكاية لكلام الشيطان : (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (2).

وقول ابن حجر العسقلاني : إن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين : الورم الحار الذي يعرض للغشاء المستبطن ، والآخر ريح محتقن بين الأضلاع ، والأول هو المنفي له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن نفسه (3).

لا يحل الإشكال ، لأنه لو كان كذلك .. فقد كان عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن يبين أيهما هو المعني بكلامه نفيا وإثباتا .. وكان على الباحثين ذكر ذلك عنه ، وإذا كان كذلك ولم يبين فلا بد أن يحمل كلامه على ما هو المتعارف ، والتفكيك في كلامه يحتاج إلى دليل.

ثم كيف يكون هذا هو المنفي في كلامه مع أنه هو الذي يقولون : إنه مات به كما تقدّم نقله عن المعتزلي؟! ..

خامسا : إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مغمى عليه حينما لدّوه كما تقول رواية البخاري ، فما معنى تصريح نفس تلك الرواية بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يشير إلينا أن لا تلدّوني؟!.

فقلنا : كراهة المريض للدواء.

__________________

(1) الآية 42 من سورة الحجر.

(2) الآية 83 من سورة ص ، والآية 40 من سورة الحجر.

(3) فتح الباري ج 8 ص 112 وج 10 ص 145 وسبل الهدى والرشاد ج 12 ص 228.

الصفحة 127 من 344