مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 344

إلا أن يقال : لا منافاة بينهما ، فلعله كان يأتي من الحبشة ، فتأخذه العرب ، فتداوي به مرضاها.

ثانيا : لقد صرحت رواية المعتزلي ، والزمخشري ، وابن الأثير (1) : بأن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يلدهم جميعا عقوبة لهم .. وهذا «فيه نظر ، لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك» (2) فلماذا يعاقب غير الجناة؟! ..

ولو سلم أنهم جميعا استحقوا العقوبة لتركهم الإنكار على الفاعلين ، ولا سيما مع نهيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم عن ذلك ..

فيرد عليه : أنهم إذا كانوا قد ظنوا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نهاهم عن ذلك كراهية المريض للدواء كما يدّعون ، فهم معذورون في ذلك لأنهم قد انساقوا مع تأويلهم وفهمهم ..

هذا كله ، عدا عن أن بعض الروايات تنكر أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد نهاهم عن ذلك ، بل تصرح : بأنه لم يعرف بالأمر إلا بعد إفاقته من إغمائه ..

ولو سلم .. فإنهم في فعلهم ذلك كانوا يحسبون أنهم يحسنون له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويبّرونه ، ويحافظون عليه ، فهل هم مع هذا يستحقون عقابا أو تأديبا كما يزعمه العسقلاني؟! (3).

وهل ذلك منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم إلا كجزاء سنمار؟! ..

ثم أليس يقولون : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن ينتقم لنفسه من

__________________

(1) الفائق ج 3 ص 313 ، والنهاية ج 4 ص 245 ، وفيهما : فعل ذلك عقوبة لهم ، لأنهم لدوه بغير إذنه. وراجع المصادر في الهوامش السابقة.

(2) فتح الباري ج 8 ص 112.

(3) نفس المصدر السابق.

الصفحة 124 من 344