مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 344

وآله» فعل ذلك في آيات بعينها (1) ..

الدوافع والأهداف :

وهذا معناه : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي لا ينطق عن الهوى ، ولا يفعل شيئا من تلقاء نفسه قد قدم آية الإكمال على آية التبليغ بأمر من الله تبارك وتعالى ، أو أن جبرئيل «عليه‌السلام» قد كان يأمر بذلك تنفيذا لأمر الله تعالى ، انطلاقا من مصلحة اقتضت وضع الآية في خصوص ذلك الموضع ، وتكون النتيجة هي أن وضع آية الإكمال قبل آية الأمر بالتبليغ قد روعيت فيه المصلحة أيضا ..

لماذا قدم آية الإكمال :

وإذ قد عرفنا : أن هذا التفريق بين آية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .. وآية : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) .. قد جاء وفق سياسة إلهية ، ورعاية لمصالح بعينها.

فهل يمكن معرفة شيء عن هذه المصلحة التي اقتضت تقديم إحدى الآيتين في الذكر على الأخرى على عكس ما جرى عليه الحال في الواقع العملي؟!

فقد يقال : لعل المصلحة في هذا التقديم هي حفظ الإمامة ، وحفظ إيمان الناس .. وتيسير سبل الهداية لهم ..

يضاف إلى ذلك : إرادة حفظ القرآن عن امتداد يد التحريف إليه ، فإن

__________________

(1) راجع : حقائق هامة حول القرآن الكريم ص 78.

الصفحة 12 من 344