مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 344

المدينة ، هم أهل الطموحات ، وأصحاب النفوذ من قريش ، صاحبة الطول والحول في المنطقة العربية بأسرها. بالإضافة إلى أفراد معدودين من غير قريش أيضا.

فكان هؤلاء هم الذين يدبرون الأمور ، ويوجهونها بالإتجاه الذي يصب في مصلحتهم ، ويؤكد هيمنتهم ، ويحركون الجماهير بأساليب متنوعة ، اتقنوا الاستفادة منها بما لديهم من خبرات سياسية طويلة.

فكانوا يستفيدون من نقاط الضعف الكثيرة لدى السذّج والبسطاء ، أو لدى غيرهم ممن لم يستحكم الإيمان في قلوبهم بعد ، ممن كانت تسيّرهم الروح القبلية ، وتهيمن على عقلياتهم وروحياتهم المفاهيم والرواسب الجاهلية.

وكان أولئك الذين وترهم الإسلام أو قضى على الإمتيازات التي لا يستحقونها ، وقد استأثروا بها لأنفسهم ظلما وعلوا كانوا يسارعون إلى الاستجابة إلى أي عمل يتوافق مع أحقادهم ، وينسجم مع مشاعرهم وأحاسيسهم الثائرة ضد كل ما هو حق وخير ، ودين وإسلام.

وهذا هو ما عبر عنه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حينما ذكر : أن تأخيره إبلاغ أمر الإمامة بسبب أنه كان يخشى قومه ، لأنهم قريبو عهد بجاهلية ، بغيضة ومقيتة ، لا يزال كثيرون منهم يعيشون بعض مفاهيمها ، وتهيمن عليهم بعض أعرافها.

وهكذا يتضح : أن الأخيار الواعين من الصحابة ، كانوا قلة قليلة. وحتى لو كثر عددهم ، فإن الآخرين هم الذين كانوا يقودون التيار ، بما تهيأ لهم من عوامل وظروف ، في المدينة التي كانت بمثابة قرية صغيرة ، لا يصل عدد سكانها إلى بضعة ألوف من الناس ، لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة ، قد

الصفحة 112 من 344