مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 344

مئات من الناس ، ممن كان يسكن المدينة.

وربما كان فيهم العديد من الخدم والعبيد ، والأتباع ، بالإضافة إلى المنافقين الذين هم ممن حولهم من الأعراب ومن أهل المدينة ، مردوا على النفاق ، ولم يكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلمهم بصورة تفصيلية ، وكان الله سبحانه هو الذي يعلمهم (1).

قال تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (2).

هذا إلى جانب فئات من الناس ، من أهل المدينة نفسها ، كانوا لا يملكون درجة كافية من الوعي للدين ، وأحكامه ومفاهيمه ، وسياساته ، بل كانوا مشغولين بزراعاتهم ، وبأنفسهم ، وتجاراتهم ، وملذاتهم ، فإذا رأوا تجارة أو لهوا ، انفضوا إليها ، وتركوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قائما.

وقد تعرض كثير من الناس منهم لتهديدات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بحرق بيوتهم ، لأنهم كانوا يقاطعون صلاة الجماعة التي كان يقيمها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذات ، كما أنه قد كان ثمة جماعة اتخذت لنفسها مسجدا تجتمع فيه ، وتركت الحضور في جماعة المسلمين ، وهو ما عرف بمسجد الضرار ، وقد هدمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كما هو معروف.

وتكون النتيجة هي أن من كان في ساحة الصراع والعمل السياسي في

__________________

(1) الظاهر : أنه لا يعلمهم في مقام الظاهر ، وفقا لوسائل العلم العادية ، أما بعلم الشاهدية ، فإنه كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرى أعمال الخلائق ..

(2) الآية 101 من سورة التوبة.

الصفحة 111 من 344