مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 344

تذكير ضروري : الورع والتقوى :

وقد يدور بخلد بعض الناس السؤال التالي : إنه كيف يمكن أن نصدق أن يقدم عشرات الألوف من الصحابة على مخالفة ما رسمه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم في أمر الخلافة والإمامة. وهم أصحابه الذين رباهم على الورع والتقوى ، وقد مدحهم الله عزوجل في كتابه العزيز ، وذكر فضلهم ، وهم الذين ضحوا في سبيل هذا الدين ، وجاهدوا فيه بأموالهم وأنفسهم؟!

ونقول في الجواب :

إن ما يذكرونه حول الصحابة أمر مبالغ فيه. وذلك لأن الصحابة الذين حجوا مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قبيل وفاته ، وإن كانوا يعدون بعشرات الألوف .. ولكن لم يكن هؤلاء جميعا من سكان المدينة ، ولا عاشوا مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فترات طويلة ، تسمح له بتربيتهم وتزكيتهم ، وتعليمهم وتعريفهم بأحكام الإسلام ، ومفاهيمه.

بل كان أكثرهم من بلاد أخرى ، بعيدة عن المدينة أو قريبة منها ، وقد فازوا برؤية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه المرة ، ولعل بعضهم كان قد رآه قبلها أو بعدها بصورة عابرة أيضا ، ولعله لم يكن قد رآه.

ولعل معظمهم بل ذلك هو المؤكد قد أسلم بعد فتح مكة ، وفي عام الوفود ، سنة تسع من الهجرة : فلم يعرف من الإسلام إلا اسمه ، ومن الدين إلا رسمه ، مما هو في حدود بعض الطقوس الظاهرية والقليلة.

وقد تفرق هؤلاء بعد واقعة الغدير مباشرة ، وذهب كل منهم إلى أهله وبلاده.

ولم يبق مع رسول الله بعد حادثة الغدير ، الا أقل القليل ، ربما بضعة

الصفحة 110 من 344