مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 344

وصفح عنه وسامحه.

بل لقد قالوا : إن ما صنعه عمر ، من منع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من كتب الكتاب كان هو الأصح والأصلح ، وأنه لو كتب ذلك الكتاب لاختلف المسلمون ، ولكانت المصيبة أعظم. وسيأتي بيان ذلك

4 فجاء ما جرى على السيدة الزهراء «عليها‌السلام» ليؤكد إصرارهم على مناوأة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في أهدافه ، وعلى أنهم لا يتورعون حتى عن الاعتداء على البنت الوحيدة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. إلى حد إسقاط الجنين ، وكسر الضلع ، وضربها إلى حد التسبب باستشهادها .. وذلك بعد أن جمعوا الألوف من المقاتلين ، خصوصا من قبيلة بني أسلم. التي كانت تعيش أعرابيتها بالقرب من المدينة ، وقد قال تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) (1).

وقد يعتذرون عن ذلك ويقولون للناس أيضا : لعن الله الشيطان لقد كانت ساعة غضب وعجلة ، ولم نكن نحب أن نسيء إلى بنت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وقد ندمنا أعظم الندم على ما صدر وبدر منا رغم أن لنا ، أسوة برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه إذا كان النبي قد يبدر منه حين الغضب ما لا يناسب مقامه ، وفقا لحديث : إني بشر أرضى وأغضب كما يغضب البشر ، اللهم من سببته أو لعنته الخ .. فكيف يمكن تنزيه غيره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن مثل ذلك؟!

وهذا معناه : أن ما صدر منهم لا يعني بالضرورة أنهم لا يصلحون

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

الصفحة 107 من 344