مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 344

وأساس الرسالة ، وأن معارضتهم لهذا الإبلاغ ، تجعلهم في جملة أهل الكفر ، المحاربين ، الذين يحتاج الرسول إلى العصمة الإلهية منهم.

وهذه الأمور الثلاثة قد تضمنتها الآية الكريمة التي حددت السياسة الإلهية تجاههم ، فهي تقول :

(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (1).

والتركيز على هذه الأمور الثلاثة معناه : أن القرار الإلهي هو أنه تعالى سوف يعتبر عدم تبليغ هذا الأمر للناس بصورة علنية بمثابة العودة إلى نقطة الصفر ، وخوض حروب في مستوى بدر ، وأحد والخندق ، وحنين وسواها من الحروب التي خاضها المسلمون ضد المشركين ، من أجل تثبيت أساس الدين وإبلاغه.

ومن الواضح لهم : أن ذلك سوف ينتهي بهزيمتهم وفضيحتهم ، وضياع كل الفرص ، وتلاشي جميع الآمال في حصولهم على امتياز يذكر ، أو بدونه ، حيث تكون الكارثة بانتظارهم ، حيث البلاء المبرم ، والهلاك والفناء المحتّم.

فآثروا الرضوخ مؤقتا إلى الأمر الواقع ، والانحناء أمام العاصفة ، في سياسة غادرة وماكرة .. ولزمتهم الحجة ، بالبيعة التي أخذت منهم له «عليه‌السلام» في يوم الغدير. وقامت الحجة بذلك على الأمة بأسرها أيضا. ولم يكن المطلوب أكثر من ذلك. وكان ذلك قبل استشهاده «صلى الله عليه

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 103 من 344