مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 337

وآله» طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبين الصفا والمروة ليراه الناس.

وبكونه سعى راكبا جزم ابن حزم (1).

وظاهر الأحاديث عن جابر وغيره ، يقتضي : أنه مشى ، خصوصا قوله : فلما انصبت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى.

وجزم ابن حزم : بأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله ، وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده.

قال ابن كثير : وهذا بعيد جدا (2).

وفي الجمع بينهما وجه أحسن من هذا ، وهو : أنه سعى ماشيا أولا ، ثم أتم سعيه راكبا ، وقد جاء ذلك مصرحا به ، ففي صحيح مسلم ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة.

قال : «صدقوا وكذبوا».

قال : قلت : ما قولك صدقوا وكذبوا؟!

قال : إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد ، حتى خرج عليه العواتق من البيوت ، قال : وكان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يضرب الناس بين يديه ، قال : فلما كثر عليه الناس ركب ،

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 465 عن أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حزم وغيرها من المصادر التي مرت.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 465.

الصفحة 55 من 337