من الضعيف ، ولا بد من تجنب أذى الناس وهو أمر ممكن وواقع من القوي ومن الضعيف على حد سواء ..
ولم نسمع أن قويا آذى أحدا في الزحام وعفي من المؤاخذة والعقوبة ، إلا إذا صدر عنه بلا اختيار .. ولم نسمع أحدا اعتذر في مقام الدفاع عن نفسه أمام القاضي في المحاكم بأنه «قوي» ، كما لم نسمع أن القاضي احتمل في حقه ذلك ليجعله سببا في تخفيف العقوبة ، أو شبهة توجب درء الحد عنه ..
وكل ذلك يدلنا على أن عمر بن الخطاب حين كان يؤذي الناس في الزحام ، لم يكن له عذر في ذلك ، بل السبب في صدور هذا الأذى منه أنه لم يكن يهتم لراحة الناس ، بل كان يستفيد من قوته وشدته للحصول على ما يريد .. ومن كان كذلك ، هل يكون للرعية كالوالد الرحيم ، ليصح أن يتولى أمرهم؟!.
الرمل في الطواف :
وعن الرمل في الطواف نقول :
إن ذلك لا يصح ، وإنما كان الرمل في عمرة القضاء ، فقد روي : أنه «صلىاللهعليهوآله» مر في عمرة القضاء بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال : «هو ذا قومكم على رؤوس الجبال ، لا يرونكم ، فيروا فيكم ضعفا».
قال : فقاموا فشدوا أزرهم ، وشدوا أيديهم على أوساطهم فرملوا (1).
__________________
(1) الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 13 ص 352 و (ط دار الإسلامية) ج 9 ص 428 عن علل الشرائع ص 143 و (ط أخرى) ج 2 ص 412 والحدائق الناضرة ج 16 ص 127 وجواهر الكلام ج 19 ص 351 والبحار ج 96 ص 195 وجامع أحاديث الشيعة ج 11 ص 316.




