ثم إنهم يرمون الناس كلهم بالشرك ، ويكفرونهم لمجرد تقبيلهم قبر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أو سجودهم على تربة الحسين «عليهالسلام» مع مبالغتهم في إظهار شدة تعلقهم بالتوحيد ، حتى ليخيل للناظر أنهم يكادون يرمون رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بالوثنية ، لأنه قبّل الحجر الأسود واستلم الأركان .. فما هذه المفارقات في تصرفاتهم وفي مواقفهم؟!
بكاء النبي صلىاللهعليهوآله حين استلام الحجر :
وعن بكاء النبي «صلىاللهعليهوآله» حين استلام الحجر الأسود نقول :
إنه «صلىاللهعليهوآله» لم يبك خوفا من عقوبة على ذنب اقترفه ، فإنه «صلىاللهعليهوآله» نبي معصوم عن الخطأ ، مبرأ من الزلل ..
ولكنه بكاء الشوق إلى الله تعالى ، والفرح بالوفاء بالميثاق ، وبمصافحة أول ملك من الملائكة أقر بالميثاق. فأودعه الله تعالى مواثيق الخلائق (1) ..
بل في بعض الروايات عن النبي «صلىاللهعليهوآله» أنه قال : الحجر يمين الله ، فمن شاء صافحه لها (2).
قال المجلسي : «وهذا القول مجاز ، والمراد : أن الحجر جهة من جهات القرب إلى الله تعالى ، فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى ، فكان
__________________
(1) البحار ج 96 صباب فضل الحجر ، وعلة استلامه وراجع : من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 192 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 13 ص 318 و (ط دار الإسلامية) ج 9 ص 404 وجامع أحاديث الشيعة ج 10 ص 31 وج 11 ص 305 و 306.
(2) المجازات النبوية ص 44 والبحار ج 96 ص 228.




