مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 337

ثم إنهم يرمون الناس كلهم بالشرك ، ويكفرونهم لمجرد تقبيلهم قبر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أو سجودهم على تربة الحسين «عليه‌السلام» مع مبالغتهم في إظهار شدة تعلقهم بالتوحيد ، حتى ليخيل للناظر أنهم يكادون يرمون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالوثنية ، لأنه قبّل الحجر الأسود واستلم الأركان .. فما هذه المفارقات في تصرفاتهم وفي مواقفهم؟!

بكاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حين استلام الحجر :

وعن بكاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين استلام الحجر الأسود نقول :

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يبك خوفا من عقوبة على ذنب اقترفه ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نبي معصوم عن الخطأ ، مبرأ من الزلل ..

ولكنه بكاء الشوق إلى الله تعالى ، والفرح بالوفاء بالميثاق ، وبمصافحة أول ملك من الملائكة أقر بالميثاق. فأودعه الله تعالى مواثيق الخلائق (1) ..

بل في بعض الروايات عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه قال : الحجر يمين الله ، فمن شاء صافحه لها (2).

قال المجلسي : «وهذا القول مجاز ، والمراد : أن الحجر جهة من جهات القرب إلى الله تعالى ، فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى ، فكان

__________________

(1) البحار ج 96 صباب فضل الحجر ، وعلة استلامه وراجع : من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 192 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 13 ص 318 و (ط دار الإسلامية) ج 9 ص 404 وجامع أحاديث الشيعة ج 10 ص 31 وج 11 ص 305 و 306.

(2) المجازات النبوية ص 44 والبحار ج 96 ص 228.

الصفحة 50 من 337