مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 337

تقديس الأحجار ، حتى لو كان هو الحجر الأسود. فهو مغرق في التوحيد ، حتى إنه ليتجاوز فيه ويفوق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه.

عمر يخطّئ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ولكن إغراق عمر في التوحيد والإنقطاع إلى الله ، يتضمن التعريض بغيره ، والإتهام لهم بمن فيهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بأنهم مقصرون في هذا الأمر ، بل إن شائبة عبادة الأحجار والأوثان لا تزال تظهر فيهم ..

نعم .. لقد تضمن كلام عمر عن الحجر الأسود ، وأنه لا يضر ولا ينفع تسفيها لفعل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإفراغا له من محتواه ، بل فيه اتهام للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في دينه ، وفي صحة توحيده ، فإنه ومن معه لا يقدسون حجرا هو الحجر الأسود وحسب ، بل يرونه معبودا ولذلك قال له عمر : إني لأعلم أنك حجر المشعر بأن غيره لا يراه حجرا .. لأنه يرى له من القدر ما يرفعه عن مستوى الحجرية ، ويجعله وثنا يعبد.

بل إن قوله : إنه يعلم أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، ولو لا التأسي برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما قبله. يثير سؤالا عن حكمة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وسلامة عقله ، وصحة تصرفاته ، إذ لا جدوى من تقبيل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لحجر لا يضر ولا ينفع.

على أنه إما قبّله بأمر من الله ، أو من عند نفسه ، فإن كان بأمر من الله ، فهل يأمر الله تعالى بشىء عبثي؟! وإن كان من عند نفسه فذلك يمثل طعنا في رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». كما هو واضح ..

الصفحة 47 من 337